السيد محمد الصدر

244

ما وراء الفقه

الجناية مع فاعل قاصد - الاشتراك في الجناية مع فاعل غير قاصد - كالحيوان وهذه الجنايات تترتب عليها الحدود تارة والتعزيرات ثانية والديات ثالثة ولكل واحد منها شروطه وموارده . ولعلنا الآن قد حملنا فكرة كافية - على اختصارها - عن أهمية العمد وانتشاره في أبواب الفقه ، ومن ثم أهميته في المجتمع وفي العلاقات الأساسية بين الناس . ومن ثم يحق لنا الآن الدخول في محاولة تفسيره . حقيقة العمد : أشرنا فيما سبق إلى أن الفلاسفة والمتكلمون ، قسموا مقدمات الفعل الاختياري إلى عدد من المقدمات . لأن الفعل الاختياري بصفته أحد موجودات عالم الإمكان يحتاج إلى علة بوجوده . وقالوا : إن العلة هي الاختيار . وهو معنى باطني أو داخلي يشترك في تكوينه العقل والنفس معا . فمن العقل تصور العمل الذي يريد الفرد القيام به ثم التصديق بمصلحته له وعدم اضطراره به . وهذا لا يكون إلَّا مع تصدر متعلقاته وسائر ارتباطاته . والتصديق بوجود بعضها وعدم الآخر ، بحيث يعود الكل في مصلحته بحيث يكون ملتفتا إلى كل الجهات . فإذا صدق واقتنع بالمصلحة تترتب على ذلك رغبته في إيجاده ، لأن النفس ترغب بإيجاد كل ما فيه مصلحة وفي ترك كل ما فيه مفسدة . ثم تزداد هذه الرغبة وتتحول إلى الإرادة الفاعلة المنجزة للعمل . وهي التي يقال عنها : أنها محركة للعضلات كتحريك الرجل للمشي أو الرأس للالتفات . وقالوا : إن كل ذلك يحصل في لحظة واحدة ولا يحتاج إلى طول في الزمان إلَّا مع التشكك والترديد . وفي هذه المقدمات تكمن عناصر العمد . لأنها في الحقيقة مقدمات العمد . باعتبارها مقدمات الفعل العمدي ليس إلَّا . وفي هذه المقدمات تكمن وتستقر التفاصيل التي سنقولها ، مما يتوقف